ابن الوزان الزياتي

462

وصف افريقيا

وانتظاره . وهذا ما فعله هذا على الساحل الأندلسي . ووصل موسى بعد أربعة اشهر مع جيش كبير . وبعد عبوره بحر غرناطة « 149 » ، قاما بتوحيد جيشيهما وتوغلا في الداخل لمجابهة جيش القوط . وتوجه ملك القوط « لذريق » للقائهما . ولسوء حظه انكسر وقضى على جيشه . وتابع القائدان انتصارهما ، وتقدما حتى قشتالة ، واحتلا طليطلة حيث وجدا أموالا طائلة ، وثروات عظيمة ، وبقايا قديسين موضوعة في كنيسة هذه المدينة ، ولا سيما المائدة التي تناول عليها المسيح العشاء الرباني مع الحواريين ، وهي مائدة مكسوة بالذهب ومرصعة بالحجارة الكريمة ، وتقدر قيمتها بنحو نصف مليون دينار « 150 » . وبعد فتح طليطلة عاد موسى مع قسم من جيشه وحمل معه كل ثروات أسبانيا . وعبر البحر كي يعود إلى القيروان ، ولكنه تلقى في هذه الأثناء رسائل استدعاء من قبل الوليد خليفة دمشق . وسار في طريقه نحو مصر مع كنوزه . وما أن بلغ الإسكندرية حتى أعلمه شقيق خليفة دمشق ، واسمه هشام ، أن الخليفة في النزع الأخير ، ومن الأجدر به ألا يأتي لأنه إذا وقع موت الخليفة ، فإن من المحتمل جدا أن تتعرض هذه الكنوز للنهب . ولكن موسى لم ينصت لذلك وقدم إلى دمشق ، ووجد فعلا ، كما قال هشام ، أن الخليفة في حالة احتضار . ونودي بأخيه هشام خليفة ، ولكن هذا عزل موسى من قيادة إفريقيا وسمي قائدا آخر عليها يدعى يزيد بن المهلب « 151 » الذي خلفه ابنه وأخوه وحفيده بالتتالي ، وحكموا مدينة القيروان في أثناء المدة التي استمرت فيها أسرة بني أمية في الخلافة « 152 » . وبعد أن فقدت أسرة بني أمية سلطتها وانتقلت الخلافة بقوة السيف إلى أسرة بني

--> ( 149 ) « أو بحر الزقاق أو مضيق جبل طارق » ( المترجم ) . ( 150 ) لقد سمى كل المؤلفين الذين جاءوا بعد ابن خرداذبة الذي كتب حوالي العام 846 م ، هذه المائدة « مائدة سليمان » . ( 151 ) على أثر موت الوليد تولى الخلافة بتاريخ 24 شباط ( فبراير ) 715 م أخوه سليمان الذي عين محمد بن يزيد حاكما على إفريقيا وأسبانيا ، سنة 715 م ، وبعد موت سليمان في أيلول ( سبتمبر ) 717 م خلفه ابن عمه عمر بن عبد العزيز . وأحل مكان محمد بن يزيد بعد موته ، في 10 شباط ( فبراير ) 720 م ، يزيد بن المهلب ، الذي توفي في 24 كانون الثاني ( يناير ) سنة 724 م . وفي هذا الوقت على الضبط أصبح هشام بن عبد الملك وشقيق الوليد خليفة . وبعد تعيين يزيد بن المهلب عهد بحكم إفريقيا للمدعو يزيد بن أبي مسلم الذي حكم لفترة قصيرة . ( 152 ) هذا السرد غير صحيح لأن حكام إفريقيا في عصر الأمويين كانوا كما يبدو لا يمتون بعضهم إلى بعض بصلة القربى .